السيد مهدي الرجائي الموسوي
463
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
مختلفة ، فمنها تشبيه الشيء بالشيء صورةً وهيئةً ، ومنها تشبيهه به معنىً ، ومنها تشبيهه به لوناً ، ومنها تشبيهه به صوتاً ، ومنها تشبيهه به حركة وإبطاءً وسرعة ، وربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض ، فإذا اتّفق في الشيء المشبّه بالشيء معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأصناف قوي التشبيه وتأكّد الصدق ، وحسن الشعر ، للشواهد الكثيرة المؤيّدة له . الخ « 1 » . وقال أيضاً : قال ابن طباطبا في عيار الشعر : وينبغي للشاعر أن يتأمّل تأليف شعره ، وتنسيق أبياته ، ويقف على حسن تجاورها أو قبحه ، فيلائم بينها لتنتظم له معانيها ، ويتّصل كلامه فيها ، ولا يجعل بين ما قد ابتدأ وصفه وبين تمامها فصلًا من حشو ليس من جنس ما هو فيه ، فينسي السامع المعنى الذي يسوق القول إليه ، كما أنّه يحترز من ذلك في كلّ بيت ، فلا يباعد كلمة عن أختها ، ولا يحجز بينها وبين تمامها بحشو يشينها ، ويتفقّد كلّ مصراع هل يشاكل ما قبله ، فربما اتّفق للشاعر بيتان يضع مصراع كلّ واحد منهما في موضع الآخر ، فلا يتنبّه على ذلك إلّا من دقّ نظره ولطف فهمه ، وربما وقع الخلل في الشعر من جهة الرواة والناقلين له ، فيسمعون الشعر على جهة ويؤدّونه على غيرها سهواً ، فلاغ يذكرون حقيقة ما سمعوه منه . إلى أن قال : وأحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاماً ، يتّسق به أوّله مع آخره على ما ينسقه قائله ، فإن قدّم بيتٌ على بيت دخله الخلل ، كما يدخل الرسائل والخطب إذا نقص تأليفها ، فإنّ الشعر إذا اسّس تأسيس فصول الرسائل القائمة بأنفسها ، وكلمات الحكمة المستقلّة بذاتها ، والأمثال السائرة الموسومة باختصارها ، لم يحسن نظمه ، بل يجب أن تكون القصيدة كلّها ككلمة واحدة في اشتباه أوّلها وآخرها نسجاً وحسناً وفصاحة ، وجزالة ألفاظ ، ودقّة معان ، وصواب تأليف ، ويكون خروج الشاعر من كلّ معنىً يصفه إلى غيره من المعاني خروجاً لطيفاً على ما شرطنا « 2 » . وقال أيضاً : قال ابن طباطبا في عيار الشعر : ينبغي للشاعر في عصرنا أن لا يظهر شعره إلّا بعد ثقته بجودته وسلامته من العيوب التي قد نبّه عليها ، وامر بالتحرّز منها ، ونهي عن « 1 » « 2 »
--> ( 1 ) البصائر والذخائر 7 : 28 - 30 . ( 2 ) البصائر والذخائر 7 : 88 - 91 .